له اختيار وفعل ، ولم تدر أنّ الفعل والاختيار للملك الموكّل به ، فقد أخطأت ، فصورة الفلك وطبعه « 45 » من عالم الشهادة ، وصورة الملك وحقيقته من عالم الغيب ، فمن لم يؤمن بالملائكة لم يؤمن بالغيب .
وهكذا الكواكب وما تضيف إليها من التدبير والتأثير هو من الأملاك الموكّلين بها ، وهي في ذواتها أموات ، والفلك كأرض موات أحياها الملائكة وعمّرتها بالذكر والتسبيح ، وإذا سمعت صوت الرعد وحكمت بعقلك أنّه اصطكاك الأجرام من الحرارة والبرودة ، فالذي أدركته بعقلك القاصر « 46 » صحيح لأينكر ، ولكن حرمت القضيّة الأخرى بأنه ملك يسوق السحاب ، ولا تكاد تدرك ذلك لأنّه من أحكام عالم الغيب ، وبك زمانة السكون والوقوف في عالم الشهادة ، ولا سبيل لك إلى بوادي عالم الملكوت .
فقس على هذا ساير التأثيرات العلويّة من الزلازل والصواعق والهدّات والموتان وغير ذلك كالخسوف والكسوف ، فإنّها من تخويف اللّه عباده وإظهار قدرته ليستدلّوا بالقدرة على القادر الحقّ وليرتقوا في الأسباب . مع ما ثبت بالهندسة في علم الهيئة . فإنّ خسوف القمر يكون بحجاب نور الشمس عن القمر بحيلولة الأرض ، وكسوف الشمس يكون بحجاب نورها عن البصر بحيلولة القمر .
فأهل الايمان لا ينكرون ما دلّت عليه البراهين الهندسيّة ، ولكن الجاحدين لنور الشريعة ينكرون أحكام الغيب ، وعلى هذا القياس ما حكمت إنّ الأرض كريّة الخلق « 47 » ، والفلك كريّ : مسلّم لك ، فهو منتهى الحدود وهذه
هامش
( 45 ) طبيعته - نسخة .
( 46 ) الظاهر - نسخة .
( 47 ) الخلقة - نسخة .