مركز الأثقال ، فأين أنت من الأرضين السبع التي هي منتهى حدود عالم الملك ؟
ثمّ أين أنت من السماوات العلى التي اوليهنّ محيطة بجميع الأفلاك وما فيها فكلّها حشو السماء الأولى ، وكلّ سماء بالنسبة إلى الأخرى كحلقة في أرض فلاة ، وهكذا إلى أن يصير الأرضون السبع والسماوات السبع وساير ما احتوت عليه من العناصر والأفلاك بالنسبة إلى الكرسي كحلقة في أرض فلاة والكرسي بما احتوى عليه كذلك بالنسبة إلى العرش العظيم .
فسبحان فاطر السماوات والأرض ، ومبدع الخلق والأمر ، الذي تلاشت الأوهام وتضاءلت الأفهام في إدراك عظمته ، ولم يدر أحد من عظيم خلقه وأمره إلّا القدر اليسير ، وإليه المرجع والمصير .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 88 إلى 89 ]
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 )
قد مرّ في أوايل هذه السورة أن الناس بالقياس إلى العاقبة وسلوك الطريق الآخرة ينقسم على ثلاثة أنواع : السابقين وأصحاب الجنّة وأصحاب النار ، والأخيار والأبرار والأشرار ، المشار إليهم في قوله :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
[ 35 / 32 ] وأشير إلى أحوال كلّ واحد من الثلاثة ، فإعادة ذكرهم هاهنا لأنّ المنظور إليه بيان أحوال أرواحهم المفارقة بالموت ، إن كان الكلام في روح المحتضر ، لأنّ الغرض هاهنا بيان أوصاف أخرى لهم .
أي فأمّا إن كان روح المتوفّى من أهل الكشف واليقين والسابقين