تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فما بالك أيّها المسلم الذي ولدت على فطرة الإسلام تترك متابعة الرسول وأهل بيته وأتباعه الذين دبّروا بعقولهم المنوّرة وآرائهم الرزينة أمر الدنيا والآخرة وسلكوا سبيل اللّه وأنابوا إليه ، ولا تتبع سبيل من أناب واتّبعت رأي الفلاسفة . فلو استنبطت من معادن وجودك باستعمال الأدوات والقوى فيما هداك إليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله لانفجرت مياه العلوم من صميم قلبك ، وفتحت عين عقلك ، وهديت « 40 » بأشعّة بصيرتك إلى عوالم الغيوب ، وشاهدت بعين بصيرتك الجنّة « 41 » والنار ودار العذاب والقرار ، كما قال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ 51 / 21 ] . أو ما علمت أنّ الفلاسفة قد فنت أعمارهم في الغوص في بحار الأفكار فغرقت عقولهم فيها ، وتاهوا في سلوك أودية الأنظار وانقطع بهم سير الفكر في منتهى عالم الملك والشهادة ، ولم يدخل إسكندر نظرهم في تردده عالم الظلمات إلى عين حيوة اليقين - التي من شرب منها لا يموت - فماتت حبة فطرهم في مضيق عالم الشهادة ، ولم يخرجوا من جوف الدنيا وظلماتها التي بعضها فوق بعض إلى معرفة عالم الآخرة وأنوارها وعالم الغيب وأسرارها ؟ أو لم يتفكّروا في قول اللّه تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ 2 / 257 ] . وقوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ 2 / 3 ] وقوله :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 11 / 123 ] وقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[ 6 / 73 ] . فاللّه تعالى أوجد الملك والشهادة لقضيّة اسمه « الظاهر » وأوجد الملكوت والغيب لقضيّة اسمه « الباطن » .
هامش
( 40 ) أمددت - مددت - نسخة . ( 41 ) جنة - نسخة .