بموت كلّ إنسان في وقت معيّن لا يحيط به علم البشر .
واعلم أنّ هذا حال أكثر المنتسبين إلى العلم والكياسة ، كالمتفلسفة وعامّة الأطبّاء والمنجّمين وساير الطبيعيّين والدهرييّن المعطّلين ، الذين عطّلوا اللّه عن جوده وتدبيره للعالم وانحصرت علومهم في أحوال الطبائع الجسمانيّة وقواها وكيفياتها ، وبهم زمانة عقول الجمهور « 37 » عن الارتقاء إلى عالم الغيب ، فلا يؤمنون به حتّى يروا العذاب الأليم .
وهكذا درجة أكثر المتكلّفين من المجسمة والحنابلة ، والكرامية ، ومن يحذو حذوهم في عدم الايمان بما وراء المحسوس وما بعد الطبيعة ، وإنّما امتازوا عن ساير الجحدة والمنكرين وأتباع مردة الشياطين بإقرارهم بأحكام الشرايع والأديان وعملهم بظواهر الأركان .
وأمّا المؤمن الحقيقي ، فهم الذين يؤمنون بالغيب وعالم الملكوت الربّاني ، ويذعنون بالنشأة الآخرة ضميرا وقلبا . وهم ليسوا إلّا العارفون « 38 » خاصّة .
وما سواهم إن لم يكونوا من أهل سلامة الصدور والاقتداء بأهل الدين وأصحاب اليقين والإتبّاع لسبيل المؤمنين ، فكانوا من حزب الشياطين المبتدعين وجنود إبليس أجمعين ، فمآلهم كمآل أهل النكال وأصحاب البدع والضلال والإضلال في إيصال « 39 » الجحيم والحرمان عن النعيم لقوله :
وَمَنْ
. . .
يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
[ 4 / 115 ] .
هامش
( 37 ) العود - الجمود - الجحود - نسخة .
( 38 ) العرفاء - نسخة .
( 39 ) « في إيصال » ساقط من نسخة .