في « ترجعونها » للنفس ، والمجرور في : « أقرب اليه » للمحتضر .
و
غَيْرَ مَدِينِينَ
أي : غير مسوسين بسياسة . من « دان السلطان رعيّته » إذا ساسهم .
وقوله :
نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
إثبات لمعيّته تعالى لكلّ شيء وقربه منه « 30 » معيّة قيّوميّة وقربا معنويّا إلهيّا ، لا بمداخلة ولا بمماسّة كمعيّة جسم لجسم ، ولا كمعيّة صورة لمادّة ، ولا كعرض لمحل ولا بالعكس ، ولا كمعيّة مقوّم المهيّة - كالجنس والفصل - للمهيّة ، أو مقوّم الوجود كالمادة والصورة للموجود المتقوّم بهما خارجا أو عقلا . فإنّ الباري قيّوم لكلّ شيء وغاية له ، لا إنّه مقوّم لشيء بأحد هذه المعاني . وأقرب أسباب الشيء ومقوّماته إليه هو الفاعل الحقيقي والغاية له لأنّه مسبّب الأسباب من غير سبب .
وقيل المعنى : ونحن أقرب إليه بقدرتنا وعلمنا ، ومرجع هذا الكلام أيضا ما مرّ . لأنّ قدرته وعلمه غير زائدين على ذاته .
وقيل المعنى : ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ، ولكن لا تبصرون رسلنا ولا تعلمون قبضهم للأرواح من الأجساد ، لأنّ إدراك الأمور الاخرويّة ومقدّماتها موقوف على وجود البصيرة الباطنة « 31 » ، وهي إنّما تختصّ بأهل اللّه وأصحاب الكشف والشهود ، وأمّا قوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
[ 6 / 93 ] - حيث أتى بلفظة « لو » الدالّة على النفي أو الامتناع ، مع كون المخاطب هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله - فليس متعلّق « لو » نفس الرؤية مطلقا ليدلّ على نفيها أو نفي إمكانها منه مطلقا ، بل مقيّدة بجماعة مخصوصة أو زمان
هامش
( 30 ) اليه - نسخة .
( 31 ) الباطنية - نسخة .