ذاته من مقام الحسّ والنفس إلى مقام القلب والروح فيسمع ويفهم تلك الآيات العقليّة « 12 » الكلاميّة حتّى يعرف بها الحقّ الأوّل ، كما قال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ 41 / 53 ] .
فإذا علمت الفرق بين الكلام والكتاب فاعلم « 13 » إنّ هذا القرآن كلام اللّه وكتابه جميعا ، وهو بما هو كلام اللّه نور من أنوار اللّه المعنويّة نازل من لدنه ، ومنزله الأوّل قلب من يشاء من عباده المحبوبين لقوله :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
[ 42 / 52 ] وقوله : مخاطبا نبيّه :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
[ 26 / 193 ] وقوله :
بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
[ 17 / 105 ] .
وهو بما هو كتاب نقوش وأرقام ، وفيها آيات أحكام نازلة من السماء نجوما على صحائف قلوب المحبّين وألواح قلوب السالكين وغيرهم ، يكتبونها بأيديهم في صحائف أعمالهم وألواح أفكارهم بحيث يقرأها كلّ قار ويعمل بأحكامها كلّ عامل ويتساوى في هديها الأنبياء والأمم ، كما في قوله :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
[ 3 / 4 ] وقوله :
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
[ 5 / 43 ] .
وأمّا القرآن الكريم ففيه عظائم علم اللّه يتعلّم « 14 » به نبيّ اللّه لقوله تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ 4 / 113 ]
هامش
( 12 ) القولية - نسخة .
( 13 ) أورد المصنف هذه التحقيقات بعينه في الاسفار الأربعة ( 7 / 24 ) ومفاتيح الغيب : 33 .
( 14 ) كان يتعلم - نسخة .