باطن المتكلم في باطن المخاطب فيصير مثله ، فإذا عجز المخاطب عن مسّ باطن المتكلّم « 6 » - مسّ الخاتم للشمعة ليجعلها مثل نفسه في نقشه ورقشه - اتخذ بين الباطنين سفيرا من الظاهرين ، إمّا رسولا هوائيا متكلما به ، أو رسالة سطحية ناطقة بما فيها ، فإن الهواء بتموجه الصوتي على هيأته الحرفيّة كتاب بالقياس إلى ما فوقه - وهو نفس المتكلّم - وهو بعينه كلام بالقياس إلى ما تحته - وهو صحيفة الرسالة أو بسيط السماخ بهيئاتها الكتابيّة - .
فعلى هذا كلّ واحدة من الذوات المفارقة والملائكة العقليّة التي هي علوم إبداعيّة وصور مجرّدة ، كلام اللّه باعتبار وقلمه باعتبار . وكلّ واحد من الجواهر الفعليّة « 7 » والملائكة المدبرة كتاب اللّه باعتبار ولوحه « 8 » باعتبار .
وكذا الألواح القدريّة والصحايف السماويّة كلّ منها كتاب مشتمل على آيات الربوبيّة ودلائل القدرة ، وهكذا صحيفة الأكوان وطومار حوادث الزمان ودفتر الصور الجسمانيّة كتاب فيه آيات الليل والنهار التي ينشر بعضها وينطوي بعض آخر ويظهر ويكمن كما قال :
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
[ 10 / 6 ] .
فعالم الكلام والقول فيه آيات أمرّية عقليّة وعلمية ، وعالم الكتاب والفعل فيه آيات خلقيّة كونيّة عمليّة ، وما لم يطلع « 9 » الإنسان أوّلا بمشاعر نفسه وبدنه هذه الآيات الفعليّة « 10 » الكتابيّة الآفاقية والأنفسيّة لم يترقّ « 11 » بها
هامش
( 6 ) المخاطب - نسخة .
( 7 ) العقلية - المنفعلة - نسخة .
( 8 ) فعله - نسخة .
( 9 ) وليطالع - نسخة .
( 10 ) العقلية - نسخة .
( 11 ) ثم يترقى - نسخة .