وهذا كما
ورد « 1 » أنّ الايمان ليس بابا واحدا ، بل هو نيّف وسبعون بابا ، أعلاها شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .
ومثاله قول القائل : ليس الإنسان موجودا واحدا ، بل هو نيّف وسبعون موجودا ، أعلاها الروح ، وأدناها إماطة الأذى عن البشرة - بأن يكون مقصوص الشارب ، مقلوم الأظفار ، نقيّ البشرة عن الأخباث ، حتّى يتميّز عن البهائم المرسلة الملوثّة « 2 » بأوراثها ، المستكرهة الصور بطول مخالبها وأظلافها .
فعلم من هذا أنّ الإنسان ومراتبه مثال مطابق للايمان ومراتبه ، وكذا حكم القرآن . وسيأتيك زيادة كشف .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 80 ]
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 )
هذه صفة رابعة للقرآن ، أي : منزل من عند ربّ العالمين إلى أهل هذا العالم ، وإنّما وصف بالمصدر لأنّه من حيث هذا الوجود الكوني نزل منجّما بحسب الدواعي الكونيّة والمصالح الخلقيّة في الأوقات المعيّنة فكأنّه في نفسه تنزيل ، لتعالي الباري القيّوم عن وصف التغيّر والتجدّد وكثرة الدواعي والإرادات .
وأما كيفية هذا التنزيل ، فنقول في بيانها : إنّ الذات الأحديّة بحقيقته الصمدانية ممّا لا سبيل لأحد إلى إدراكه - سواء كان من الملائكة أو من
هامش
( 1 ) راجع الترمذي ، كتاب الايمان ، باب ما جاء في استكمال الايمان : 5 / 10 . الجامع الصغير : 1 / 124 .
( 2 ) المتلوثة - نسخة .