صلّى اللّه عليه وآله عن نفسه « 19 » .
ثمّ إذا نزل إلى ساحة الملكوت السماويّ يتمثّل له صورة ما شاهدها في لوح نفسه الواقعة في عالم الأرواح ، ثمّ يتعدّى منه الأثر « 20 » إلى الظاهر ، وحينئذ يقع للحواسّ الظاهر شبه نوم ودهش ، لما علمت إنّ الروح القدسيّ لضبطه الجانبين يستعمل المشاعر الحسيّة ويشغلها « 21 » في سبيل معرفة اللّه وإطاعة « 22 » الحقّ ، فإذا خاطبه اللّه خطابا بلا حجاب من الخلق بواسطة الملك أو بدونه واطّلع على آيات ربّه وانطبع في فصّ نفسه الناطقة نقش الملكوت وصورة اللاهوت وكان يتشبّح له مثال من الوحي وحامله إلى الحسّ الباطن فتنجذب قوّة الحسّ الظاهر إلى فوق وتتمثّل لها صورة الملك بحسب ما يحتملها ، فيرى ملكا على غير صورته التي كانت في عالم الأمر ، بل على صورته الخلقيّة القدريّة ، ويسمع كلامه بعد ما كان وحيا ، أو يرى لوحا بيده مكتوبا ، فيكون الموحى إليه يتصلّ بالملك بباطنه وروحه ، ويتلقّى بروحه القدسيّة « 23 » منه المعارف الإلهيّة ، ويشاهد آيات اللّه ويسمع كلام اللّه الحقيقي العقليّ من الملك الذي هو الروح الأعظم . ثمّ يتمثّل له الملك بصورة محسوسة ، وكلامه بصورة أصوات وحروف منظومة مسموعة ، وفعله وكتابه بصورة أرقام ونقوش مبصرة ، فيكون كلّ من الوحي والملك تتأدّى « 24 » إلى
هامش
( 19 ) البخاري : كتاب الصلاة الباب الأول : 1 / 98 . المسند : 5 / 144 .
( 20 ) الانزال - نسخة .
( 21 ) يشيعها - نسخة . وفي المفاتيح : تشيعها .
( 22 ) طاعة - نسخة .
( 23 ) بباطنه وروحه القدسية - نسخة .
( 24 ) الموحى والملك ينادى - نسخة .