تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الأناس - وغاية السبيل إليه لأهل الكونين إدراك أفعاله وآثاره ، وكلامه وكتابه عندنا من جملة أفعاله وآثاره - إلّا أنّ أحدهما وهو الكلام من عالم أمره ، بل هو الأمر كلّه ، لقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ 36 / 82 ] وأمره منزّه عن التجدّد والتضادّ لقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
[ 54 / 50 ] . وثانيهما - وهو الكتاب - من عالم خلقه ، بل هو عالم خلقه لاشتماله على التجدّد والتضاد لقوله تعالى :
لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ 6 / 59 ] . ولكلّ منهما منازل ومراتب ، وكلّ واحدة من مراتب الكلام قضاء وكلّ واحدة من مراتب الكتاب قدر ، وأعلى مراتب القضاء قضاء محض ليس فوقه قضاء ، وهو الكلام الإلهي المبدع له بالحقيقة . وأدنى مراتب القدر « قدر محض » لا قدر تحته ، وهو الكتاب الكوني الذي فيه كتابة أعمال أهل الشمال . وكما أنّ كلام اللّه مشتمل على الآيات ، وهي آيات اللّه الكبرى الواقعة في المواقف « 3 » العقليّة المثاليّة « 4 »
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
[ 2 / 252 ] وكذلك كتابه المبين مشتمل على آيات - وهي الآفاق والأنفس
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
[ 12 / 1 ] وكلّ كلام إذا نزل « 5 » وتشخّص يصير كتابا ، كما أنّ الأمر إذا نزل صار فعلا
كُنْ فَيَكُونُ
. فالكتاب نائب الكلام ، وأصل الكلام إنما يراد لتصوير ما يتضمنّه
هامش
( 3 ) المواقع - نسخة . ( 4 ) المتتالية - نشخة . ( 5 ) تنزل - نسخة .