ركنت إلى مشعر من المشاعر ذهلت عن الآخر ، وكذلك في القوى العمليّة إذا اشتغلت بما تورده قوّة تعطّلت عمّا تورده قوّة أخرى ، وكذلك البصر منها يخلّ بالسمع ، والخوف يشغلها عن الشهوة ، والشهوة تصدّها عن الغضب ، والفكر يعطّلها عن الفعل والذكر يصرفها عن الفكر .
والروح القدسيّة لا يشغلها شأن عن شأن ، ولا تحجبها نشأة عن نشأة .
فإذا توجهّت إلى الأفق الأعلى وتلقّت المعارف « 16 » بلا تعليم بشري من اللّه أو من ملائكة اللّه يتعدّى تأثيرها إلى قواها وتتمثّل صورة ما شاهدها في روحها البشري ، ومنها إلى أجسام العالم ، فتذعن لها طبيعة الخلق الأكبر وقواها من النفوس الجزئيّة ، كما تذعن للملائكة الأقربين لاتّصالها لهم ، فيكون حكمها حكمهم عند اتّصالها بأفق النور الإلهيّ .
والملائكة العلميّة ذوات حقيقيّة ، ولها ذوات مضافة « 17 » إلى ما دونها تنشأ منها الملائكة اللوحيّة ، وأمّا ذواتها الحقيقيّة فهي أمريّة كلاميّة قضائيّة ، وذواتها الإضافيّة النفسيّة فهي خلقيّة كتابيّة قدريّة .
وإنّما تلاقى الصنف الأوّل « 18 » للملائكة من القوى البشريّة الروح القدسيّة في اليقظة ، فإذا اتصلت الأرواح النبويّة بعالمهم - عالم الوحي الإلهي - يسمع كلام اللّه وهو إعلام الحقايق بالمكالمة الحقيقة بينها وبينه ، لكونها في مقام القرب ومقعد الصدق . والوحي هو الكلام الحقيقي الإلهي كما مرّ .
فكذلك يعاشر تلك الملائكة ويخاطبهم ويسمع صرير أقلامهم كما حكاه النبيّ
هامش
( 16 ) المعلومات - نسخة .
( 17 ) إضافية - نسخة .
( 18 ) في الاسفار الأربعة والمفاتيح الغيبية : الصف الأول .