فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ 72 / 27 ] وهو جبّار الملك والملكوت ، فلا يستطيع أحد أن ينفذ فيهما إلّا من اصطفى من نبيّ
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
[ 55 / 33 ] أي : بنور قاهر .
قال المسيح الممسوح بنور اللّه : « لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرّتين »
- مرّة من رحم الموادّ ومرّة من مشيمة الحواسّ .
واعلم إنّ ارتباط هذه الآية بما سبق أنّه سبحانه لمّا ذكر موادّ خلقة الإنسان وأسباب غذائه الجسمانيّ ، الذي به قوام بنيته ونشأته الدنيويّة من العناصر الأربعة ، وذكرها على الترتيب من الأسفل الأخسّ إلى الأعلى الأشرف ، حتّى بلغ إلى ذكر ما هو أشرفها وأقصاها - وهي النار - فذكر حكمتها ومنفعتها وحاجة الخلق إليها ؛ فأراد أن يهدي الناس إلى معرفة السماء ومواقع النجوم ، لأنّها منشأ أرواح بني آدم ومادّة ميلاد نفوسهم في نشأة المعاد وعند قيامهم عند اللّه ، لأنّ روح الإنسان إنّما يتغذّى بمعارف القرآن ويحيى بحياة العلم والعرفان .
والقرآن بما فيه من العلوم الحقّة والمعارف الإلهيّة إنّما ثبت أوّلا من القلم الأعلى في اللوح المحفوظ ، وهما من السماوات العلى ، ثمّ نزل إلى هذه السماء الدنيا منجّما ؛ ولهذا فسّر بعضهم مواقع النجوم بأوقات نجوم القرآن - أي :
أوقات نزولها - وإنّما لم يقسم بتلك الأجسام العنصريّة مع ما فيها من عجائب القدرة وأقسم بهذه المواضع لعظم أمرها وشرف ملكوتها . فأيّ نسبة لجميع العنصريّات إلى السماء وما فيها من الكواكب وملكوتها ؛ ومن أدرك الكلّ وفاته