تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
[ 96 / 5 ] وقوله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ 4 / 113 ] . فكما أنّ عالم اللوح القضائي - وهو مجمع الجواهر العقليّة والأرواح المفارقة الكليّة التي هي مفاتيح الغيب لقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ 6 / 59 ] - محلّ القضاء الإلهي ، وهي أيضا خزائن ما في علم اللّه ، فالعالم النفساني بجرمه السماويّ محلّ القدر لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ 15 / 21 ] . فمحلّ حصول المعلومات الكلّية هو عالم النفوس الناطقة وإنّما ترتسم صورها في الألواح القدريّة على سبيل التنزّل « 94 » ، إذ الصور الكليّة العقليّة في عالم القضاء في غاية الصفاء لا تتراءى ولا تتمثّل في معلوميّتها لما تحتها لشدّة نوريّتها وجمالها « 95 » ، كمرآة مضيئة ترد البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها فيها ، فينتسخ تلك الصور منه في لوح النفس الناطقة الكليّة التي هي قلب العالم ، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة بعللها وأسبابها على وجه كلّي . وهذا مثل ما يظهر في قلوبنا عند استحضارنا المعلومات الكليّة كالصور النوعيّة في باب حدود التصوّرات ، وككبريات القياس في باب براهين التصديقات عند الطلب للأمر الجزئيّ ، المنبعث عنه الإرادة للفعل والعزم عليه ، وذلك الأول كالعمل الإجمالي الذي لنا ، وهو عقل بالفعل تنشأ منه الصور الكليّة عند الاستحضار ، ثمّ ينتقش من عالم النفوس الناطقة الكليّة في النفوس الحيوانية السماويّة والحسّاسة المنطبعة في أجرامها نقوشا جزئيّة
هامش
( 94 ) التنزيل - نسخة . ( 95 ) اجمالها - نسخة .