وقوله :
إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
جملة وقعت اعتراضا بين القسم والمقسم عليه وهو قوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
. و
لَوْ تَعْلَمُونَ
اعتراض بين موصوف وصفة ، فهو اعتراض في اعتراض .
وإنّما وصف هذا القسم بالعظمة لعظمة المقسم به ، فإنّ اللّه سبحانه قد عظّم أمر السماء وما فيها من الكواكب ، فكم من سورة تشتمل على تفخيمها في مواضع ، وكم من قسم أقسم بها القرآن كقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ 85 / 1 ]
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
[ 86 / 1 ]
وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
[ 91 / 2 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
[ 81 / 15 ]
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ 53 / 1 ] وذلك لشرفها ونوريّتها وملكوتها ودوام دورتها « 85 » وطاعتها للّه تعالى وسرعة حركاتها الدوريّة والإراديّة في طلب الحقّ الأوّل ، وتلألؤ جماله وورود إشراقاته عليها ، لا لداع حيوانيّ من شهوة أو غضب أو التفاوت لها إلى ما دونها « 86 » .
فلها في كلّ اشراق أشواق ، وفي كلّ شوق وجد ورقص وخضوع ، ولكلّ حركة وسجود وركوع لمعة أخرى وشروق نور آخر ، فهكذا تدوم الإشراقات العقليّة بدوام الحركات الدورية ، وتدوم الحركات الشوقيّة بدوام اللمعات الإلهيّة ، وما من موضع في السماء إلّا وفيه ملك « 87 » ساجد وراكع من نفس أو عقل .
ولعلوّ منزلتها وقربها من أفق الإلهيّة أقسم اللّه تعالى بها وأحال الأرزاق إليها ، فقال :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ 51 / 22 ] ومدح الناظرين
هامش
( 85 ) دؤوبها - نسخة .
( 86 ) التفات بما دونها - نسخة .
( 87 ) الا ومن الملائكة فيه - نسخة .