كثير البركة لكونه حكمه ، والحكمة مفتاح كلّ سعادة لقوله :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ 2 / 269 ] .
وقيل : إنّه كريم : بمعنى أنّه حسن مرضيّ « 91 » في جنسه ، لأنّه معجزة للنبي الكريم ، المشتمل على كلّ دقيق وجليل من العلوم وعلى المواعظ والأحكام والإخبار عن المغيبات .
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
أي : مستور ما فيه من الخلق ، لكونه من عالم الغيب ، والخلق من عالم الشهادة ، بل مصون عن أعين غير المقرّبين من الملائكة ، لا يطّلع عليه من سواهم وسوى من وصل إلى مقامهم من الأنبياء المصطفين ، وذلك الكتاب هو اللوح المحفوظ عن المحو والتغيير والنسخ ، لأنّه جوهر مجرّد عال عن عالم الأجرام التي يتطرّق إليها الكون والفساد ، وعن عالم الألواح القدريّة التي يعتريها المحو والإثبات ، وأرواحها التي يجري فيها النقل والتغيير والتبديل والنسخ ، فهو بجوهره عالم عقليّ محلّ للقضاء الإلهيّ ، ولوح « 92 » كلّي مكتوب فيها جميع ما قضي اللّه بقلم الحقّ الأعلى ، كما في
قوله صلّى اللّه عليه وآله « 93 » « إنّ اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : إنّ رحمتي سبقت غضبي » .
فهو مكتوب عنده فوق العرش بقلم القدرة الإلهيّة - وهو المسمّى ب « امّ الكتاب » لقوله :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ 43 / 4 ] لأنّ جميع العلوم الحقّة الموسومة باللدنيّة - التي لا يعلم إلّا بتوفيق اللّه - ثابتة فيه ، فائضة منه بإفاضة اللّه على قلب من يشاء من عباده ، كما قال :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
هامش
( 91 ) رضي - نسخة
. ( 92 ) روح - نسخة .
( 93 ) المسند : ج 2 ص 397 راجع أيضا : ج 2 ص 258 و 381 و 260 .