تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
في أمرها وأثنى على المتفكّرين في خلقها القائلين :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ 3 / 191 ] . و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نظر إلى السماء والكواكب وقرء قوله تعالى
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- الآية - [ 2 / 164 ] : « ويل لمن قرء هذه الآية ثمّ مسح بها سبلته » « 88 » أي : قرأها وتجاوزها من غير أن يتأمّل فيها ويتدبّر في ملكوتها . وليس معنى المتفكّر أن يعرف أحد زرقة السماء وضوء الكواكب كالعوام والأنعام ، أو لا ترى أنّ اللّه تعالى قد ذمّ المعرضين عن التدبّر في آياتها فقال :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
[ 21 / 32 ] فعلم أنّ معنى النظر إلى ملكوت السماوات ليس بأن يمتدّ البصر إلى شكلها أو زرقتها ، وضوء الكواكب وحركتها ؛ من غير أن يتفطّن بمحرّكها ومحرّك محرّكها - وهكذا - إلى أن ينتهي النظر إلى لمعات أنوار الربوبيّة ومعاني الأسماء الإلهيّة ، فيرتقي إلى عالم الأسماء من عالم السماء ، بأن يعلم أنّ كلّ جرم سماويّ له طبع ونفس وعقل واسم إلهي متصّل به الكلّ . فإن كان مجرّد ذلك هو المراد فلم مدح اللّه خليله إبراهيم عليه السّلام خاصة بقوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
[ 6 / 75 ] بل كلّ ما يدركه بحاسّة البصر وساير الحواس فهو والشهادة ، وما غاب عن إدراك الحواسّ فهو من الآخرة ويعبّر عنه بالغيب والملكوت . واللّه تعالي عالم الغيب والشهادة
هامش
( 88 ) راجع الصفحة : 312
تفسير القرآن الكريم — صفحة 101 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )