تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والمزابل والمواضع المظلمة ، وذلك لبرودة قواهم الطبيعيّة بالهرم والموت وانطفاء أنوار حواسّهم ، فليس لأحدهم نور ، لا نور المعرفة ولا نور « 78 » الحسّ ولا نار الطبيعة ، لأنّهم باعوا حرارة الطبيعة وأنوار الحواسّ بثمن بخس دراهم « 79 » اللذات الدنيويّة ، ولم يصرفوها في اكتساب نور المعرفة حتّى يربحوا ويفوزوا فوزا عظيما ، فهم قد خسروا خسرانا مبينا كما قال سبحانه :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ * مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[ 2 / 16 - 18 ] .

قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 74 ]

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) لمّا ذكر سبحانه ما دل على قدرته وحكمته وإنعامه على وجه العناية الخالية عن شوب الأغراض التي يعود إليه ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله - تعليما للعباد - على إنشاء التسبيح ، إمّا تقديسا له عن فعل العبث والجزاف وعن الإرادة المعلّلة بالدواعي والأغراض الزائدة وتنزيها له عمّا يقول الظالمون الذين يجحدون بآياته ويكفرون بوحدانيّته ، وإمّا تعجبا من أمر المبدع لهذه العجائب المصنوعة لأمره ، أو من أمر من ينظر إلى هذه الآلاء الباهرة والأيادي الظاهرة ، ثمّ يمرّ عليها معرضا عن التدبّر « 80 » فيها والتفكّر في منافعها ومباديها وغاياتها ، كما قال :
هامش
( 78 ) نار - نسخة . ( 79 ) هي - نسخة . ( 80 ) النظر - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 97 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )