تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والكتب ، وأهل الانتماء إلى الوحي - صلوات اللّه عليهم أجمعين - . وإذا ثبت أن الشكر كباقي مقامات السالكين ينتظم من علم وحال وعمل ، وأن العلم هو الأصل المقصود من الاعمال والأحوال ، فلأجله يكون الحال ، ولأجل الحال يكون الاعمال ، وكما أنه المقصود الأصلي والغاية القصوى ، فكذا هو المورث المنتج لما سواه ، فهو الأول والاخر ، والمبدأ والغاية ، فهو يورث الحال ، والحال يورث العمل ، فقوله تعالى : « لعلكم تشكرون » معناه الأصلي عند العارف العالم بأسلوب الدين والفاهم للسان القرآن المبين : لعلكم تعلمون علما ناشيا من حال ناش من عمل مشروط بعلم مقدم . إذ لا بد أولا في الشكر من معرفة النعمة وأنها من المنعم ، ثم الحال ثانيا وهو الفرح الحاصل بانعامه ، ثم العمل ثالثا وهو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه ، ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللسان ، ولا بد للإحاطة بحقيقة الشكر من بيان هذه الأمور الثلاثة على وجه الإجمال ، لان التفصيل فيها غير لائق بهذا المقام . أما بيان العلم الذي هو الأصل فهو أنه علم متعلق بثلاثة أمور : بعين النعمة ووجه كونها نعمة في حقّه ، وبذات المنعم ، ووجود صفاته التي بها يتم الانعام ويصدر منه على من سواه ، فإنه لا بد من نعمة ومنعم ومنعم عليه تصل اليه النعمة من المنعم بقصد وإرادة ، فهذه الأمور لا بد من معرفتها في حق غير اللّه . وأما في حق اللّه فلا يتم الا بأن يعرف أن النعم كلها منه وهو المنعم ، والوسائط مسخّرون من جهته ، فيحتاج في مقام الشكر إلى العلم بتوحيد الافعال
تفسير القرآن الكريم — صفحة 90 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )