تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أنهار العلوم ، ولا يؤثر فيه شيء من الآيات والاخبار ، ولا يرقّقه بالتليين نكتة من الحكم والمواعظ ، وهو قلوب أكثر أهل الدنيا وعامة الخلق ، ومنها ما هي أشد قسوة وأصلب ، وهي القلوب التي في الكدورة والصلابة كالحديد البارد ، لا يؤثر فيه شيء من النصيحة والتعليم للتليين ولا الزجر ولا الضرب للانقياد والطاعة ، الا القتل والعذاب بنار الجحيم ، وهكذا الحديد يتعصى عن قبول الطرق وطاعة الحداد ، فيستحق بذلك لدخول النار وتليينها بإذن اللّه ، فعند ذلك يقبل كل طارق يطرق منه ، وهاهنا أسرار اخر لا يمكن التصريح بها . ثم تأمل وتدبر كيف ضرب اللّه مثلا لروح الإنسان وقلبه بجنات جعل فيها من كل الثمرات من نخيل العلوم وأعناب المعارف ، لكونه مخلوقا في أحسن تقويم مستعدا لجميع الكمالات والكرامات ، قابلا لجميع الفضائل وجملة الشمائل المحسنات ، مكرما بعلم جميع الأسماء والصفات ، منورا بأنوار التجليات ، الحاصلة له في مظاهرها العقلية والخيالية والحسية ، من عالم الصورة والمعنى والشهادة والغيب ، كما في قوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
[ 2 / 266 ] . وفي القرآن آيات كثيرة دالة على تمثيل ما يصل اليه الإنسان من ثمرات عقائد الايمان ، ونتائج اكتساب العلم والعرفان في الآخرة عند رفع الحجاب بالجنات والأنهار والأشجار والحور العين والصور الحسان ، وغيرها من الأمثال التي لا يعلمها أحد من الخلق الا الراسخون في العلم ، كما قال :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ 29 / 43 ] . وقوله :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
إشارة إلى الحث والترغيب إلى معرفة هذه الأمثال والنعماء الإلهية ، ووجه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 87 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )