تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بعد معرفتها على التفصيل والترتيب من العقول وترتيبها ، والنفوس الكلية وأغراضها ومراتبها ، والاجرام الفلكية وأشواقها وحركاتها ، ثم الوسائط العنصرية بسائطها ومركباتها . وهذه المعرفة وراء التوحيد والتقديس ، إذ دخل التوحيد والتقديس فيها ، لان المرتبة الأولى في معارف الايمان التقديس ، ثم إذا عرف ذاتا مقدسة فيعرف أنه لا مقدس الا واحد ، وما عداه غير مقدس وهو التوحيد ، ثم يعلم أن كل ما عداه في العالم فهو موجود من ذلك الواحد فقط ، فالكل نعمة منه ، فتقع هذه المرتبة في الرتبة الثالثة ، إذ ينطوى فيها مع التقديس والتوحيد كمال القدرة المقتضى لان لا مؤثر في الوجود الا اللّه ، فتمام المعرفة في الشكر ينفي الشرك 9 في الافعال . مثاله : ان من أنعم عليه ملك من الملوك بشيء ، فان رأى المنعم عليه لوزيره أو ساعيه دخلا في إيصاله اليه ، فهو اشراك به في النعمة ، فلا يرى النعمة منه مطلقا بل بوجه منه ، وبوجه آخر من غيره ، فيتوزع شكر فرحه وحاله عليهما ، فلا يكون موحّدا في حق الملك ، نعم لا ينقص عن توحيده في حقّه وكمال شكر نعمته أن يرى أنها وصلت بتوقيعه بالقلم على الكاغذ ، ولا يشكرهما لعلمه بأنهما مسخران تحت قدرته ، وكذا لو علم أن الوزير والساعي الموصل والخازن أيضا مضطرون من جهة الملك في الإيصال ، لأنه إذا عرف ذلك كان نظره إليهم كنظره إلى القلم والكاغذ ، فلا يورث ذلك شركا في توحيده في إضافة النعمة اليه ، فكذلك من عرف اللّه وعرف أفعاله علم أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، وكذا العقل والنفس - اللذان هما فوق هذه الأمور - مسخران بيد قدرته كالقلم والقرطاس في يد الكاتب ، وكذا الحيوانات لها اختيارات ، 10 في نفس اختيارها مسخرات له ، فإذا عرفت الأمور هكذا فقد عرفت اللّه وعرفت فعله ونعمته عليك ، وكنت موحدا وقدرت على شكره ، بل كنت بهذه المعرفة بمجردها
تفسير القرآن الكريم — صفحة 91 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )