تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
المرارات لمرض عرض له - فهذا بيان الأمر الثاني . وأما الأمر الثالث فهو العمل بموجب العلم والحال على وجه يؤدى إلى الكمال من العلم ، فالعلم هو الأول وهو الاخر ، لأن هذه الأمور الثلاثة متعاكسة في الوجود الحدوثي والبقائى ، اى الابتدائي والرجوعي ، وذلك لان العلم بالنعمة والانعام وكونهما من المنعم ، لو لم يكن أصلا لم يترتب عليه الفرح بالنعمة من حيث كونها من المنعم ، وإذا لم يحصل الانتعاش والفرح لم ينبعث منه العمل . فإذا علمت هذا في الابتداء فأعلم عكسه في الرجوع ، فأن فائدة العمل إصلاح القلب وصفائه عن المشوشات ، واستقامته عن الانحراف عن جادة الحق والصراط المستقيم ، وتوسّطه بين الأطراف الموجبة لهواها في أسفل درك الجحيم ، وفائدة إصلاح القلب أن ينكشف له جلال اللّه في ذاته وصفاته وأفعاله . فعلم من ذلك أن ضربا من العلوم بمنزلة عبيد وخدم يراد لأجل الاعمال والأحوال ، وهي العلوم العمليّة المتعلقة بكيفية الاعمال البدنية والقلبية ، وضربا منه بمنزلة الملوك والسلاطين ، وهي المستخدمة منه لغيرها ، فأرفع العلوم « علوم المكاشفة » ، وهي معرفة اللّه سبحانه والايمان به وبصفاته وأفعاله ، وهي الغاية القصوى التي تطلب لذاتها وتنال بها السعادة العظمى ، بل هي عين السعادة ، ولكن قد لا يشعر القلب في الدنيا بأنها عين السعادة ، وانما يشعر بها في الآخرة ، فهي المعرفة الحرة التي لا قيد لها ولا يتقيّد بغيرها . وهي مخدومة الجميع وغيرها عبيد وخدم لها ، فإنها انما تراد لأجلها ، وكان تفاوتها بحسب نفعها بالإضافة إلى معرفة اللّه ، فان بعض المسائل والمعارف
تفسير القرآن الكريم — صفحة 93 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )