« النور » من جملة مراتبها ، ففي الحياة الأرضية النباتية كما لا بد من ماء سماوي كالأمطار ، وماء أرضي كالعيون والأنهار ، كذا لا بد فيها من نار سماوية كاشعة الشمس وغيرها ، ونار أرضية هي احدى العناصر الأربعة ، المجتمعة بالازدواج لحصول المزاج .
وهكذا في الحياة الأخروية على طبقاتها ودرجاتها كما لا بد من مياه العلوم الفائضة من العالم الأعلى ، ومياه العلوم الكامنة في النفس المتبوعة فيها بالمذاكرة والمراجعة والكد والتعب ، فكذلك لا بد من نار علوية عقلية هي شعاع العقل الفعال ، ونار سفلية نفسية هي اشتعال النفس الزكية وقوة حدسها المتفاوتة في أفراد الناس ، البالغة في بعضهم إلى غاية يكاد زيتها يضيء 8 ولو لم تمسسه نار العقل الفعال ، الذي هو نور ، إذا اتصل به العقل المستفاد كان نورا على نور .
ثم تأمل كيف أشار سبحانه إلى إخراج العلوم الجزئية والمعارف الجمهورية التي بها يتعيّش جمهور الناس ويحيى أوساطهم ، من القلوب بالكد والتعب والتكرار بإخراج العيون من بطون الجبال والأحجار اليابسة ، ونبوع الماء الزلال من التراب الكدرة ، فعلم بذلك ان من القلوب كحجارة يتفجر منه الأنهار ، اي أنهار العلوم والمعارف ، كما أشار اليه بقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ
[ 2 / 74 ] .
وعلم أيضا أن منها كحجارة أو أرض يتشقق فيخرج منه الماء ، وهو قلب يظهر عليه في بعض الأوقات عند انخراق حجب البشرية ، فيظهر منه بعض لطائف المعاني وأنوار العلوم .
ويعلم أيضا بالمقايسة أن منها ما هي كالحجارة القاسية ، التي لا يتفجر منه