قراء الحرمين والبصرة والشام مع الضمير ، و « ما » فيها موصولة عطف على « ثمره » اي : والذي عملته أيديهم من أنواع الأشياء المتخذة من النخيل والعنب الكثيرة منافعها ، وقيل : يعني الغروس والزروع التي عملتها أيديهم وقاسوا حراثتها .
ولك أن تجعل « ما » فيها نافية ، يعني : هذه الثمار مع صورها ومنافعها وخصائصها ليست ما عملته أيدي الناس ، بل هي فائضة من عالم قدرة اللّه بواسطة ملائكته المسخرين لانشاء الصور النوعية ، يقال لها : « أرباب الأصنام » في لسان الاشراق ، ويسمى عندهم باسامي « كخرداد » و « مرداد » و « أرديبهشت » وأمثال هذه ، ولهم في لسان الشريعة أسامي : « كملك المياه » و « ملك الجبال » و « ملك الرياح » ونظائرها .
وفيه أيضا إشارة إلى مسألة المعاد ورد شبهة أهل الجحود والعناد ، حيث أن وجود الصور الأخروية انما كان بإنشاء اللّه بيد سدنة الجنان وملائكة الرحمة والرضوان ، وكما أن اعمال يد الإنسان في غرس الأشجار وبث البذور للثمار مما لا دخل لها في إيجاد الصور النباتية ، بل انما كان نوعا من الحركة والرياضة مما له مدخلية في استجلاب رحمة اللّه ، التي يكفي فيها أدنى مرجح يخرج به من محض الإمكان للشيء المتساوى طرفا وجوده وعدمه .
فكذلك التفكرات الانسانية والنيات والعقائد الحاصلة من القوة المفكرة التي هي بمنزلة يد معنوية للنفس الفاكرة مما لا دخل لها في توليد النتائج والصور الكسبية ، ولا تحصل هي بتعمّل أيدي القوة الناطقة ، بل انما يفيض الصور من واهبها بإذن اللّه ، والأفكار وتعمّلاتها معدات للنتائج لا محصّلات ، وهذه الصور المحصلة العقلية ( العلمية - ن ) والعقائد الحقّة ستصير عند البعث والنشور صورا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 84
مساهمون: محمد خواجوى
ص٨٤