تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأشخاصا عينيّة على شكل وهيئات حسية نورانية جنانية يتنعم بها السعداء ، أو قبيحة مؤلمة مؤذية جحيمية يتعذب بها الأشقياء ، وهي أيضا مما خلقها اللّه تعالى وأنشأها وأبدعها بجهات فاعلية من ملائكة الرحمة أو العذاب بيد سدنة الجنان أو النيران من غير تعمّل بشري وتصرف حيواني . فانظر كيف روعي في الكتاب العزيز هذه المناسبات بين عالمي الغيب والشهادة ، والدنيا والآخرة ، ثم كرر النظر وأعد التفكر أيها العارف المستبصر في فوائد هذه الآية ولطائف نكاتها ودقائق أسرارها ليظهر لك حكمة بعد حكمة ونور بعد نور . فتأمل كيف شبّه النفس الهيولانية الساذجة من العلوم ، الميتة بموت الجهل البسيط ، المستعدة للحياة العقلية ، الباقية في تلك الدار ، القابلة لأنوار العلوم وثمار الاسرار ، التي هي بمنزلة صور الجنان وخيرات حسان ، لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان ، ولا يمسهن الا المطهرون من أدناس عالم المواد والأركان ، بالأرض اليابسة الميتة ، لغلبة الجمود والبرد واليبس ، التي هي كالنفوس الجامدة الباردة الفظّة الغليظة الساكنة من الفكر ، وشبه إحيائها بإفاضة مياه العلوم باحياء الأرض بنزول الأمطار ، لان من الماء كل شيء حي . فالماء مطلقا يوجب الحياة مطلقا ، وكل نوع منه يوجب نوعا مناسبا له من الحياة ، فالماء الجسماني يوجب الحياة الجسمانية ، والماء الروحاني اى العلم يوجب الحياة العلمية الأخروية . واعلم أن « الماء » مادة الحياة ، وأما صورتها فهو « النار » على مراتبها ، و