أعماقها بالقوة ، وأخرجنا منها ما كمن فيها من أنواع الأعشاب والحبوب التي يتقوّتونه مثل الحنطة والشعير والأرز وغيرها - فمنه يأكلون .
فهذا ضرب من الاستدلال على ثبوت قدرة الله على إعادة الأمثال وتوضيحه ان منكري المعاد انما أنكروا احياء الموتى لما توهموا ان إحيائها توجب إعادة المعدوم بعينه وهو مما ثبت استحالته .
والجواب : ان المعاد في المعاد هو الروح بعينه وهو باق غير فان مع بدن محشور مثل هذا البدن لا نفسه ، حتى يلزم إعادة المعدوم ، فالتمثيل بانبات الربيع وإخراج الحبوب من الأرض بعد يبسها كما في هذه الآية وغيرها للاشعار بأن المعاد مثل البدن الأول كما دل عليه قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ 41 / 39 ] .
وهذا القدر في معنى المعاد مما اكتفى به جم غفير من علماء الإسلام منهم الغزالي ، واستدل شارح المقاصد عليه بأن النصوص دالة على إعادة المثل لا الشخص بعينه من البدن ،
كقوله صلى اللّه عليه وآله : « أهل الجنة جرد مرد »
« 1 » وكون
« ضرس الكافر مثل جبل أحد »
« 2 » وبقوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ 4 / 56 ] وبمثل قوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
[ 36 / 81 ] .
واني لا أرتضيه كما بيّنته في مواضع من كتبنا وتفاسيرنا ، بل المعاد عندنا
هامش
( 1 ) الترمذي : باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة : 4 / 679 .
( 2 ) المسند : 2 / 328 - 334 - 537 .