ثم لما كانت مسألة المعاد وحشر الأجساد وحضور العباد بأبدانهم الأخروية عند المبدإ الجواد من عظائم أركان الاعتقاد ، ولطائف مسائل الاجتهاد ، وفي إدراكها غموض شديد لا يمكن الوصول اليه بجهد جهيد ، كرر اللّه ذكرها في القرآن ، ومهّد لإثباته وجوها كثيرة من الأمثلة الموضحة لها عند البيان .
منها ما ذكرها في هذه السورة التي هي مشتملة على جملة ما في الكتب الإلهية من وجوه عديدة ، أوضحها بيانا وأجلّها كشفا وبرهانا ما ذكره بقوله :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 33 ]
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 )
ومن الآيات الواضحة والحجج القاطعة لمنكري البعث والحشر - كالأطباء والطبيعيين والدهريين والمتفلسفين ، وطائفة من العوام المقلدين لهؤلاء المتشبّثين بأذيال المتشبّهين بالعلماء والحكماء ، ظنا منهم أن الحكمة توجب إبطال الشريعة - المبنية على ثبوت قدرة اللّه تعالى على حشر الأجساد واحياء الموتى من العباد هي الأرض الميتة لغلبة جمود البرودة وضعف قوة الحرارة لفرط انحطاط الشمس عن سموت رؤوس بقاعها ، فلا ينبت شيئا ولا يتحرك أجزائها الكامنة فيها إلى جهة العلو طلبا للكمال وارتفاعا إلى العالم الأعلى ، كالميت المنقطع عن الروح بحرارتها الغريزية ، المستدعية للنمو والحس والحركة لطلب الكمال اللائق بحاله .
أحييناها : أي الأرض المنقطع عنها أثر الحياة من الحرارة المنشئة للنبات 6 بنفخ الحرارة السماوية بارتفاع دائرة الشمس 7 بشعاعها المخروطي الشبيه بهيئة الصور الاسرافيلي النافخ بإذن الله في النيرانات الكامنة في عروق الأرض
و