تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

[ سورة يس ( 36 ) : آية 32 ]

وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) من شدد « الميم » في « لما » كعاصم وحمزة وابن عامر كانت عنده بمعنى « الا » كما في : « نشدتك باللّه لما فعلت » و « ان » نافية ، والتقدير : ما كل الا لدينا محضرون . ومن خفّفها كالباقين كانت « ما » صلة للتأكيد و « ان » مخفّفة من الثقيلة وهي متلقّاة باللام لا محالة ، والتقدير : وانه كل لجميع لدينا محضرون . والتنوين في « كل » عوض من المضاف اليه ، والمعنى : أن كلهم من السابقين واللاحقين محشورون مجموعون لدينا محضرون ، أي مبعوثون يوم القيامة للحساب والجزاء - كما عليه جمهور المفسرين - أو دائما ، لان علمه بجميع الجزئيات والشخصيات حضوري ، فجميع الموجودات حاضرة عنده مجموعا من غير تعاقب وتجدد وغيبة لبعضها عن بعض بالقياس إلى شمول علمه ونظره ، وإحاطة سمعه وبصره ، فلا حاجة له في حضور الخلائق عنده إلى قيام الساعة وتبدل الدنيا بالآخرة ، انما ذلك بالقياس إلى المحجوبين بالزمان والمكان ، المحبوسين في سجن الأفلاك والأركان ، حيث يتحكّم عليهم تبدل الأزمنة والاقران ، ويتسلط عليهم انفعالات المواد والأبدان ، وكل من لا تعلق له بعالم الزوال والفناء فلا انتظار له في حضور الأشياء ومثولها بين يدي خالق الأرض والسماء ، فالدنيا والآخرة سيّان له وعنده علم الساعة واليه يحشرون . وقيل : معنى « محضرون » معذبون .