جميعها مما لا يحيط به العد والحصر ، فقال :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 34 ]
وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 )
أي بساتين وحدائق يوجد فيها أنواع الأشجار المخضرة والنباتات المثمرة فنونا من الثمار من نخيل وأعناب - وانما خص القسمين لكثرة أنواعها ووفور منافعها .
وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ
أي : وفجرنا في تلك الأرض الميتة عيونا من الماء ليسقوا بها الكرم والنخيل ، كانفجار عيون الملكات العلمية بالقوة الكامنة في أرض النفوس الانسانية التي بها يتحقق يوم كشف الغطاء نخيل المشاهدات وأعناب المكاشفات .
وأصل مياه العلوم الكامنة فيها هو مياه أمطار جود اللّه وإفاضته وتوفيقه الهداية والتحصيل فإذا اجتمع الماءان يوم الآخرة - ماء إفاضة اللّه ، وامطاره علوم المشاهدة والمكاشفة من سحاب لطفه ورحمته على القلوب ، وماء ينبوع العلوم الكامنة في العقل وملكة حصول المعارف فيه - وهو العلم الاجمالي الذي نسبته إلى العلوم النفسانية التفصيلية كنسبة الكيمياء إلى الدنانير الغير المحصورة ، ظهر أنواع الصور الأخروية ، ورطب استحلاء المشاهدات ، وعنب شراب التجليّات ، فالتقى الماء على أمر قد قدر .