تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
لا بالأسباب الأرضية بقواها المنفعلة في صورة الفاعلة - من بث البذور واجراء المياه على الأرض وسقيها وإصلاحها - فان شيئا من هذه الأمور لا يجدي نفعا في حياتها ، لكن إذا حان وقت إرادة اللّه أحياها . فكذلك الحال في وقت النشور واحياء اللّه تعالى حيوة أخروية كل من في القبور ، كما بيّن اللّه تعالى وأوضح هذا المعنى في عدة مواضع من القرآن ، كقوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[ 22 / 5 - 7 ] وكقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
[ 41 / 39 ] وكقوله :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
[ 16 / 65 ] . ولما مثّل اللّه تعالى في احياء الأموات عند النشور وبعثة من في القبور باحياء الأرض بعد موتها ويبسها ، أراد أن يشير إلى أن حشر الناس يوم القيامة ووقوع الواقعة على أقسام من الصور والهيئات المختلفة حسب الاعمال والنيات فمثّل إنشاء الخلائق إذا نفخ في الصور بإنشاء الأزهار والثمار المتلونة بفنون من النباتات والأشجار المختلفة حسب ما كمن فيها من البذور والأصول التي هي بمنزلة الأخلاق والاعتقادات الكامنة في الإنسان ، التي سيبرز ويظهر منه يوم حشر ما في القبور وحصّل ما في الصدور . وفيه إشارة أيضا إلى أنموذج من نعم اللّه الحاصلة من الأرض لانتفاع عباده منها واغتذائهم بها ، ليتقوّتوا منها ويتهيئوا لشكر خالقهم ومنشئهم ، لان