بئس القوم ، نحن اذن نكحنا نسائه وقسّمنا ميراثه » فمدفوع بأنه مجرد حكاية غير معلومة الصحة ، وعلى تقدير صحة الرواية عنه فالمروي ممنوع ، فان المتبع في الاعتقاديات اما البرهان واما النقل الصحيح القطعي عن أهل العصمة والولاية .
وقد صح عندنا بالروايات المتظافرة عن أئمتنا وساداتنا من أهل بيت النبوة والعلم حقّية مذهب الرجعة ووقوعها عند ظهور قائم آل محمد - عليه وعليهم السلام - والعقل أيضا لا يمنعه لوقوع مثله كثيرا ، من احياء الموتى بإذن اللّه بيد أنبيائه كعيسى وشمعون وغيرهما - على نبينا وآله وعليهم السلام - .
ثم يحتمل أن يرجع ضمير « انهم » إلى الكفرة وضمير « إليهم » إلى القرون ، ويكون معناه : ان هؤلاء لا يرجعون بحسب القوة والقدرة ، أو الشوكة والجاه ، أو العدة والكثرة إليهم ، فكيف لا يعتبرون بمن سبقهم .
ولا يبعد أن يكون المراد إهلاكهم بحسب موت الجهل والكفر والعناد هلاكا سرمديا ، فحينئذ معنى :
« أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ »
، أي في شدة الجحود والنفاق والاستكبار والاغترار بالظنون الفاسدة والعقائد الباطلة ، كما هو شيمة أصحاب الجدال وأهل المكر والاحتيال ، الذين هم أعدى أعداء اللّه ورسوله كما ذكر وصفهم وذمهم في القرآن كثيرا ، ويؤيد هذا الحمل كون هذه الآية عقيب قوله :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
فالمعنى ان هؤلاء لا يصلون في الاستهزاء بالرسول إلى من أهلكنا قبلهم من المستهزئين بالرسل الذين كانوا أشد منهم في الجحود والاستهزاء ، على وزان قوله تعالى :
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
[ 20 / 128 ]
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
[ 30 / 9 ] .