ولفظة « كم » استفهامية كانت أو خبرية وان لم يعمل فيها عامل - أما في الاستفهامية فظاهر ، وأما في الخبرية فلان أصلها الاستفهام فحكمها واحد - الا أن معنى العامل سار في معنى الجملة بنفسها سرايتها في مثل قولك « ألم يروا أن زيدا لمنطلق » وان لم يعمل في لفظها ، وهذا القدر كاف في تعلق جملة
« كَمْ أَهْلَكْنا »
بعامل
« أَ لَمْ يَرَوْا »
وانتصابها به و « كم » ينتصب بأهلكنا ، وقوله :
« أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ »
بدل من
« كَمْ أَهْلَكْنا »
بحسب معناه من حيث هو ، لا بحسب لفظه .
والمعنى : ألم يعلم هؤلاء الكفار كثرة إهلاكنا القرون الماضية لجحودهم وانكارهم لأهل الحق أنهم إليهم لا يرجعون ؟ أي : كونهم غير راجعين إليهم أي : لا يعودون إلى الدنيا ، أفلا يعتبرون بهم ؟ ووجه التذكير بكثرة المهلكين أي : أنكم ستصيرون إلى مثل حالهم ، فانظروا لأنفسكم واحذروا أن يأتيكم الهلاك وأنتم في غفلة عريضة وغرة شديدة .
وعن الحسن « انهم » بالكسر فيكون استينافا لا بدلا ، وفي قراءة ابن مسعود « ألم يروا من أهلكنا » فيكون البدل بدل اشتمال .
وفي الكشاف : « هذا مما يرد قول أهل الرجعة » وفيه نظر لا يخفى 5 على المنصف ، فان عدم رجعة قرون من الكفرة الناقصين الهالكين هلاك الأبد لا يدل على عدم رجعة غيرهم من النفوس الكاملة الحيّة بحياة العلم والعرفان ، فلا استحالة في انزال الأرواح العالية بإذن اللّه وقدرته في هذا العالم لخلاص الأسارى والمحبوسين بقيود التعلقات من هذا السجن .
وأما ما نقله تأييدا لمذهبه من منع الرجعة من قوله : « ويحكى عن ابن عباس أنه قيل له : ان قوما يزعمون أن عليا ( ع ) مبعوث قبل يوم القيامة . فقال