مما يستدعى حضور مثلها فمعنى هذا النداء ان : « يا حسرتا احضرى » فان هذه الحال من الأحوال التي يجب حضورك فيها ، فحقك أن تحضري فيها ، وهي حال استهزاء العباد وأهل العناد بالرسل .
وقرئ : « يا حسرة العباد » بالإضافة إليهم المفيدة للاختصاص بها من توجهها إليهم .
وقرئ : « يا حسره على العباد » بالهاء اجراء للوصل مجرى الوقف .
ثم بيّن سبب الحسرة ومنشأ الندامة بقوله :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
وسبب استهزاء الناقصين من الناس والكفرة والمنافقين بالرّسل والأولياء وكل من سلك سبيلهم في الاشتهار بذكر اللّه والتشوق إلى معرفته ومعرفة ما ينتمي اليه من ملائكته وكتبه ورسله وأوليائه وعباده المكرمين ، والاعراض عما أكب اليه الناس من طلب الجاه والمال ومعاشرة الخلق والمداراة معهم والخوض في أمورهم والمشاركة في دنياهم .
وذلك لان الرسل عليهم السلام ومن تابعهم هم رجال اللّه البالغون في العقل والبصيرة ، لا يؤثرون على لذة النظر إلى وجه ربهم لذة ، ولا يريدون غير الوصول إلى خدمته وطاعته نعمة وسرورا ، ولا يكدرون شراب محبة الحق الأول برجاء نعيم أو خوف جحيم ، وباقي الناس بمنزلة الأطفال الناقصين على درجاتهم ومراتب نقصاناتهم على حسب جهالاتهم .
فان مثال الخلائق في لذاتهم ما نذكره ، وهو أن الصبي في أول نشؤه وحركته وتميزه يظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب واللهو ، ويكون ذلك عنده ألذ الأشياء