تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الا زيادة في شرفه وفضله ، ولم يعقّبه الا فوزا بنصيبه الا على من سعادته ، لان في ذلك تخليص لذهبه عن الكدورات ، واصعاد له إلى عالي الدرجات ، مع زيادة لذة وسرور ، وتضاعف عيش وحضور . وقرئ « المكرمين » بالتشديد . و « ما » في قوله « بما غفر لي » امّا مصدريّة فعليّة ، والمعنى « بمغفرة اللّه لي وستره ذنوبي النفسانية وعيوبي الجسمانية » واما موصولة اسميّة ، أي « بالذي غفر لي به » كالايمان باللّه ورسوله واليوم الآخر وامّا استفهاميّة حرفيّة أي « بأي شيء غفر لي ؟ » كما يقال : « علمت بما صنعت ؟ وبم صنعت ؟ » بإثبات الألف وحذفها ، وان كان الحذف في مثل هذا المعنى أكثر وأشهر ، يراد به ما وقع منه مع قومه من المصابرة الشديدة ، وتجرع كاسات المحن الأليمة ، وتوطين النفس على تحمل الضرب والطعن والقتل ، إعزازا لدين اللّه وإعظاما لأوليائه ورسله ، حتى فارقت نفسه البدن وارتحلت عن دار الفتنة والمحن إلى دار المغفرة والكرامة ، منخرطا روحه في سلك الملائكة ، ومحشورا مع أرواح الأنبياء الكبار والأولياء أولى الأبصار ، منجذبا سره إلى نور الأنوار ، انجذاب إبرة ضعيفة إلى مغناطيس غير متناه في القوّة والآثار ، متلذذا بأشعة الأضواء العقليّة ، المتعاكسة اليه من طبقات العقول والأرواح ، المستفيضة كل منها أنوارا بالاستقامة والانعكاس من النور الأول وعلة العلل ، بمنزلة مرائي متقابلة الوجوه متعاكسة الأضواء والأنوار ، المقابلة وجوهها جميعا لوجه الشمس . ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب والاستيصال لما جرى من سنة اللّه من إهلاك قوم أهلكوا موحد زمانهم وولي اللّه في دورانهم فقال :