وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
اشعار لطيف بثبوت ضابطة كلية وقانون الهى في إهلاك كل طائفة من الكفرة الفجرة بسبب مخصوص ، يعنى أن انزال جنود من السماء وألوف من الملائكة لانتصار خاتم الأنبياء مما لا يؤهله غيره ، والعقوبة بها لا يناسبه الا أعدائه ، الذين هم أعند الناس للحق وأجحدهم للحكمة والمصلحة .
وذلك لان نزول العذاب والقهر على الأمم المكذبة من آثار غضب نبيهم وتأثير قوة قهره بحسب اتصافه بصفات اللّه ، والنبي الخاتم هو صاحب المقام الجمعي والمتصف بجميع صفات اللّه المتخلق بأخلاقه كلها ، فله جميع أسمائه والملائكة وفنونها وشعبها مظاهر أسمائية ، فلما كان تأثير ذاته الكاملة بجميع الأسماء ، كانت الملائكة نازلة بحسب تلك الأسماء وتأثيراتها ، فيعينونه ويمدونه وأما سائر الأنبياء فلما كان اتصافهم ببعض الأسماء كان لا ينزل من قهرهم الا بعض الملائكة بحسب حالهم وقوة تأثير كمالهم .
وهاهنا دقيقة ينبغي أن لا تغفل عنها ، وهو أن التأثير بجميع الأسماء حتى أسماء اللطف والرحمة لا ينافي الغضب بها ونزول العذاب بحسبها وبأيدي مظاهرها التي هي ملائكة الرحمة ، وذلك لان النفوس الشقيّة الضالة مما يتأذى ويتعذب بالرحمة والهداية أكثر مما يتضرر بالغضب والنقمة ، كمثال الجعل ورائحة المسك - فافهم واغتنم .
فمعنى الآية : ان انزال جنود الملائكة من الاجرام الفلكية من الخصائص العظيمة التي لم أفعله وما كنا نفعله لغيرك فضلا لحبيب النجّار غضبا على قومه .
ثم بين سبحانه أن بأي شيء إهلاكهم ، ليعلم المتفكر المتدبر من كيفية