تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولكن لما كان نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم جامع شؤون الأنبياء كلهم ظاهرا وباطنا ، وحاوي شتات كمالاتهم وحالاتهم غيبا وشهادة ، فضّله اللّه بكل شيء على كبار الأنبياء وأولى العزم من الرسل ، وأولاه من أسباب الكرامات والكمالات ما لم يعطه أحدا ، فأهلك خصومه وجاحديه بفنون من الهلاك الجسماني والروحاني كل بحسبه ، فمن ذلك أنه أنزل جنودا من السماء ، ومن ذلك ما أشار بقوله
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 8 / 17 ] ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ 36 / 9 ] ومن ذلك قوله :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا
[ 5 / 64 ] . وتفصيل وجوه العقوبات على حسب مراتب الخصومات لحبيب اللّه ورسوله الجامع لجميع الفضائل والخيرات مما يطول ، وشرحه خارج عن حد العقول ، فلنكتف بمجمل هذا المقام ، وهو أن للّه نقمة جلية وخفية ، كما أن له نعمة ظاهرة وباطنة . وقيل معنى الآية : وما أنزلنا على قومه بعده رسالة من السماء . قطع اللّه عنهم الرسالة حين قتلوا رسلهم ، وهو مروي عن مجاهد والحسن ، والمراد أن الجند هم ملائكة الوحي الذين ينزلون على الأنبياء ، وهو إشارة إلى انقطاع الوحي عنهم لسوء استعدادهم وغلبة جحودهم وعنادهم لحامليه ، وهذا أشد مراتب العقوبة حيث يوجب الهلاك الأبدي والشقاوة السرمدي ، الحاصل من فساد الاعتقاد ، وبطلان الروح بانقطاع الأغذية الروحانية عنها ، التي هي الايمان باللّه والطاعة والعلم والعبادة ، وتوارد السموم المهلكة لها من الكفر والمعصية والجهل والغواية ، وفي قوله تعالى :