مساق الآية المتقدمة ، اي : أتتخذون من دون اللّه أصناما آلهة ان أرادكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتكم شيئا ، فأنتم إذا لفي غواية جلية وضلالة بيّنة .
وفي الكشاف : « وقد ساق الكلام إلى أن قال :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 25 ]
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 )
يريد : « فاسمعوا قولي وأطيعوني ، فقد نبّهتكم على الصحيح الذي لا معدل عنه ، ان العبادة لا تصح الا لمن منه مبتدؤكم واليه مرجعكم » .
وفيه بعد ، والأرجح ان يكون هذا الكلام منه مع الرسل إظهارا لعقيدة قلبه وإعلانا بكلمة التوحيد واشهادا لهم على صحة إيمانه ، اي اسمعوا ذلك مني حتى تشهدوا لي به عند اللّه .
ويعتضد هذا بما نقل انه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه ، فأسرع نحو الرسل قبل أن يقتل ، فقال لهم :
« إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ »
عن ابن مسعود قال : ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات ، فأدخله اللّه الجنة وهو حي فيها يرزق ، أراد مثل قوله تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ 3 / 169 ] وإلى ذلك أشار تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 )
استيناف كأنه وقع جوابا عن السؤال عن حاله بعد الشهادة ، لان المقام مظنة المسألة عن حاله عند لقاء ربه ، كيف صار بعد هذه المجاهدة في الدين ونصرة رسل اللّه ، وعن قتادة : رجموه حتى قتلوه . وعن الحسن ومجاهد : ان