ويقرب منه ما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة لبعض من قصر عقله عن فهم حقيقة الدين . وكان شاكا في صدق
خبر المرسلين : « ان صح ما قلت فقد تخلصنا جميعا ، والا فقد تخلصنا وهلكت »
اي العاقل هو الذي يختار طريق الا من في جميع الأحوال فطريق ترغيب المنكرين للشريعة والدين كما يستفاد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام حسب ما شرحه بعض أعلام علماء المسلمين أن يقال لهم : ان ما قال الأنبياء والرسل المؤيّدون بالمعجزات هل هو ممكن الصدق أو ممتنع الصدق ؟
فان قال قائل منهم : « اني أعلم أن ما يقولون أمر مستحيل كاجتماع النقيضين ، وحلول عرض واحد في محلين ، وكون شخص واحد في آن واحد في مكانين » فهو فاسد العقل مخروق لا يوجد مثله في العقلاء ، بل خارج عن حد التكليف كالصبيان والمجانين .
وان قال : « اني شاك فيما يقولونه » فيقال : « لو أخبرك شخص مجهول عند تركك طعاما في بيتك لتأكله ساعة أخرى « انه قد ولغت فيه حيّة وألقت سمّها فيه » وجوزت صدقه فهل تأكل منه أم تتركه ، وان كان ألذ الأطعمة عندك ؟ » فتقول : اتركه لا محالة ، لأنه ان قبلت قوله - وان كان كاذبا - فلا يفوتني الا هذا الطعام ، والصبر عنه وان كان شديدا فهو أقرب ، وان لم أقبل وكان صادقا فيفوتني الحياة ، وألم الموت بالإضافة إلى ألم الصبر عن الطعام عظيم .
فيقال له : سبحان اللّه كيف تؤخر صدق الرسل والأنبياء والأولياء والعلماء كلهم - مع ما ظهر معهم ولهم من المعجزات - عن صدق رجل واحد مجهول الحال لعل له غرضا فيما يقوله ؟ فكيف ترجح قوله في التصديق على قول أولئك الأخيار ؟ بل جميع العقلاء وذوي الألباب قائلون باليوم الاخر وان اختلفوا في كيفية كونه روحانيا أو جسمانيا أو مجموعا ، فان صدق الرسل والعلماء وأنت
تفسير القرآن الكريم — صفحة 60
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٠