وقيل إنه لما قال لهم :
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
أخذوه ورفعوه إلى الملك ، فقال له الملك : « أفأنت تتبعهم ؟ » فقال :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
اى تردون عند البعث فيجزيكم بكفركم ، ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتها فقال :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 )
اى كيف ساغ لي في اتخاذ الأصنام آلهة لي ان أراد اللّه اهلاكي والإضرار بي لا تدفع عنّي شفاعتهم شيئا ، بمعنى أن لا شفاعة لهم ولا تنقذوني ، اي لا يمكن لهم أن يخلصوني من ذلك الهلاك والضر والمكروه ، اني ان فعلت ذلك لفي عدول واضح عما فطر عليه العقول .
والوجه في وقوعه على نمط الاحتجاج ، ان العبادة لا يستحقها الا المنعم بأصول النعم والمعطي للعبد ما به القوام وما به يدفع عنه الهلاك والآلام ، وليس هو الا القيّوم الواحد الأحد ، والغرض من مخاطبة النفس مجرد تصوير الدليل وتحقيق المقدمات ، لا اظهار الندامة على ما سبق كما توهم اي كيف يجوز للعاقل أن يستحل عنده أن يتخذ آلهة من دون اللّه ويختار على عبادته عبادة الأصنام لا يقدرون على دفع ضر وآفة عنه ، ولو أراد الرحمن بضر له لم يتمكنوا على شفاعته ، ولو شفعوا له لم ينفع شفاعتهم إياه ، ولا أيضا يقدرون على إنقاذه عن شر الطبع والهوى بالشفاعة وغيرها كالملائكة والنبيين انه في هذا الاختيار لراكب متن الضلالة الظاهرة وساكن سفينة الانحراف المبين عن جادة العقل الرزين ومنهج الحق اليقين ، ولا يبعد أن يكون هذه الآية على