وقاول الكفرة الجحدة ، فقالوا : « وأنت تخالف ديننا ؟ » فوثبوا عليه فقتلوه ، وقيل : توطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه ، وقيل : رجموه وهو يقول : « اللهم اهد قومي » وقبره في سوق أنطاكية ، فلما قتل غضب اللّه عليهم وأهلكوا بصيحة جبرئيل ( ع ) .
ويفهم أيضا من قوله تعالى « وجاء من أقصى المدينة » انه ممن كان مستوحشا عن الخلق مؤثرا للعزلة والخلوة .
وقيل : كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة ، وكان قد آمن بالرسل عند ورود اثنين منهم القرية ، كما نقلنا من قصتهما وسبب إيمانه برسالتهما ، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهمّوا بقتلهم جاء يعدو ويشتد ، قال : « يا قوم اتبعوا المرسلين الذين أرسلهم اللّه إليكم وأقروا برسالتهم » .
وعن ابن عباس : انه كان به زمانة وجذام فأبرءوه فآمن بهم ، وقيل إنه انما علم بنبوتهم لأنهم لما دعوه قال : « أتأخذون على ذلك أجرا ؟ » قالوا : « لا » ويؤيده قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 21 ]
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 )
وهذه الآية كلام تام في الترغيب إلى الايمان بما يقول الرسول ونصيحة جامعة في اعلام المحجوبين عن الوصول إلى معرفة حال الأنبياء وحثّهم على الاهتداء بهداهم والاقتداء بقولهم ، اي لا يأخذون من دنياكم شيئا حتى يقع لكم الخسارة باتباعهم ، ويوصلون إليكم الخير الكثير والهداية إلى طريق النجاة عن العذاب الأليم يوم القيامة ، فلكم في اتباعهم انتظام خير الدنيا والآخرة ، وهذا أقرب معالجة في دفع مرض الشك في صدق الأنبياء عن الناقصين في المعرفة واليقين .