تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهو أحد السباق الثلاثة المذكورة في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » : « سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين : علي بن أبي طالب ، وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون » وفي تفسير الثعلبي بزيادة قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « وعلي أفضلهم » . وهو ممن آمن برسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وبينهما ستمائة سنة ، كما آمن به تبع الأكبر « 2 » وورقة بن نوفل « 3 » وغيرهما ، وهذا أحد خصائص النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إذ لم يؤمن أحد بنبي غيره الا بعد ظهوره ، وفيه سر قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . وهاهنا سر آخر وهو أنه قد ورد في الحديث عنه عليه السلام : « ان لكل شيء قلبا 4 وقلب القرآن يس » « 5 » فلعل ذلك لما قد ذكر اللّه فيها « حبيب » المشهور « بصاحب يس » ووصفه بما يدل على قربه ومنزلته عند اللّه من التوحيد والكرامة والنصيحة لقومه ، وهو ممن آمن بنبينا قبل بعثه بستمائة سنة ، ففي ذلك آية عظيمة لنبوته صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكونه حبيب اللّه الذي آمن به حبيب قبل ظهوره هذا . وقيل كان في غار يعبد اللّه ، فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه إياهم
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في الجامع الصغير : 1 / 37 . ( 2 ) راجع كمال الدين للصدوق ( ره ) : باب في خبر تبع : 169 . ( 3 ) راجع السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 191 و 238 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 214 وجاء في الترمذي : 5 / 585 : بين الروح والجسد . ( 5 ) مضى في مقدمة المؤلف .