الأشرار ، خصوصا إذا كانوا ملوكا وأمراء في الدنيا ، فيذكر أساميهم في كل مجمع بفنون من الذكر مدحا وذما ، فيلزم أن يكون أكثر المجامع شؤما .
ثم ذكر سبب شؤمهم ومبدأ شرهم وهو افسادهم لفساد عقلهم بقوله : « بل أنتم قوم مسرفون » لان « الإسراف » في اللغة : الإفساد ومجاوزة الحد « والسرف » الفساد ، ومعناه : ليس فيها ما يوجب التشؤم بنا ، ولكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب والمعصية ، فمن قبلكم أتاكم الشؤم لا من قبل رسل اللّه وتذكيرهم أو ( قيل ) بل أنتم قوم مسرفون في ضلالكم ، متمادون في غيّكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك بهم واستفاضة الخير من صحبتهم من رسل اللّه وأوليائه المذكرين اللّه وسبيل العافية والدار الآخرة فغاية منشأ الشؤم التشؤم بما يجب التبرك به ، كما أن غاية الجهل عناد أهل العلم والمعلمين ، وغاية الضلال معاداة أهل الهداية والهادين .
قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 20 ]
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 )
هذا الرجل هو « حبيب بن إسرائيل النجار » وكان في سابق الزمان ينحت الأصنام ، وهو كناية عن اشتغاله سابقا بالاعتقادات الجزئية والصور الخيالية والوهمية التي يتصور وجودها في الخيال بتصرف القوة المتفكّرة ، وهي التي من شأنها تصوير الحقائق في كسوة الحكاية الخيالية ، وانكار العقائد الحقة الإلهية الا في صور المحسوسات ، فصاحب العقيدة الوهمية لقصور علمه ما يعتقده إلها ، وليس إلهه ومعبوده - على حسب اعتقاده - الا ما يوجده بوهمه ويصوره بقوته المتصرفة ، فهو الذي ينحت صنما ويعتقده إلها ويتخذه معبودا