تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فإذا تقرر أن السعادة والشقاوة بحسب العلم والجهل ذاتيّتان أزلا وأبدا ، مخلدتان دائما سرمدا ، وبحسب الاعمال والافعال يترتب عليهما المكافاة ، والمجازاة ، وتتقدر بحسبهما المثوبات والعقوبات بقوله :
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ 9 / 95 ] فلا شؤم كشؤم الكفر ، ثم المعاصي . ولا خير كخير الايمان ، ثم الحسنات . الا ان هذه المسألة مع وضوحها وإنارتها قد خفيت على أكثر الأذهان ، لاشتغالهم بما يلهيهم عن الذكر وينسيهم عن طلب السعادة وترك الشقاوة ولذا قال : « أئن ذكرتم » معناه ان تدبّرتم عرفتم صحة ما قلناه وقيل معناه : « ان ذكّرتم تطيرتم بما معكم » . وقرئ : « أان ذكرتم » بهمزة الاستفهام ، « وان » الشرط . وقرئ : « آ ان ذكرتم » - بألف بينهما - بمعنى « أتطيرون ان وعظتم » . وقرئ « أأن ذكرتم » - بأن الناصبة بعد الهمزة الاستفهامية - بمعنى « أتطيركم لان ذكرتم » . وقرئ « أن » الناصبة بغير استفهام فيكون اخبارا ، اى « تطيرتم بأنفسكم لان ذكرتم » . وقرئ « أين ذكرتم » - على التخفيف - اى شؤمكم لازم معكم بحيث يسرى في كل مكان ذكرتم ، وذلك يتصور بوجهين : اما بأن كانوا إذا ذكر أساميهم لعنوا وشتموا وشئموا بهم لقبح أفعالهم وسوء أعمالهم وابدائهم الظلم والبدعة كامراء الجور ، واما بأن كان ذكرهم يؤدى إلى الوحشة والغيبة والعداوة والبغضاء بين الناس ، والا فصيرورة المكان مشؤما بمجرد ذكر طائفة - كما فسره صاحب الكشاف - حيث قال : « وإذا شئم المكان بذكرهم كانوا بحلولهم فيه أشأم » فلا وجه له ظاهرا ، لان المكان لو شئم بذكر الكفار والظلمة فما من مكان ومجمع كالمساجد والمساكن الشريفة الا وقد يذكر فيها أحيانا الكفار و