تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أهل الدنيا - الغالب عليها حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة وحب الرياسة من الخيل المسومة والانعام والحرث - تحشر مع الانعام والدواب . فإذا كان التخالف بين أفراد الإنسان بهذه المثابة من التخالف الجنسي - فضلا عن النوعي - فكيف يدعي أحد أن نفس النبي صلى اللّه عليه وآله كنفوس عوام الناس ؟ وقال صلى اللّه عليه وآله : « لست كأحدكم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » واللّه سبحانه قد كفّر من ذهب إلى مماثلة النبي مع سائر الناس وقال ببشريته لقوله تعالى :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا
[ 64 / 6 ] وأما قوله :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ 18 / 110 ] فهو مماثلة بحسب النشأة الحسية والاشتراك في الجسمية المشتركة . فالمماثلة التي ادعتها المنكرون للنبوة المتمسكون بهذه الشبهة ، ان ادعوها بحسب المادة البدنية المشتركة فالجواب بعد تسليم هذه المقدمة أن اختصاص النبوة ببعض الافراد انما يكون بكرامة لاحقة وفضيلة فائضة من اللّه على حسب صفاء القوابل ولطافة المحل ، فلا يلزم تخصيص بلا مخصص أصلا كما مر في الوجه الأول ، وان ادعوها بحسب الأرواح والبواطن ، فالمماثلة ممنوعة بل المثبت المحقق خلافه كما مر في الوجه الاخر ، فالشبهة عن أصلها منقلعة منحسمة . وللمتأمل أن يفهم من هذه الآية اشعارا لطيفا 1 بالوجه الثاني من وجهي الجواب عن شبهة المنكرين لرسالة الرسل الثلاثة - على نبينا وآله وعليهم السلام - بأن يكون المراد أن جهة المخالفة النوعية الحاصلة بيننا وبينكم ليست مما يمكن أن يصل إلى إدراكه أفهامكم وأفهام أمثالكم ، لأنه أمر خفي لا يعلمه الا اللّه ، ولا يمكن الوصول إلى دركه الا بالهام اللّه وتعليمه من اختاره من عباده