إلى الصور الحسية .
وكما أن الهيولي واحدة نوعية متماثلة في جميع الطبائع بحسب جوهريتها الأولى متخالفة الجواهر بانضمام الصور المقومة ايّاها جوهرية ثانية فكذلك النفوس الانسانية بحسب فطرتها الأولى متماثلة متحدة النوع ، وبحسب ما يخرج من القوة إلى الفعل من الملكات والأخلاق الحاصلة لها من تكرر الاعمال والافعال متكثرة الأنواع ، يناسب كل نوع منها لنوع من تلك الملكات والأخلاق ، ولحيوان غلب عليه ذلك الخلق ، فيحشر على صورته لكونها على صفته .
فعدد الحيوانات الحاصلة من الإنسان في النشأة الثانية بحسب النوعية أكثر من عدد أنواع الحيوانات في هذا العالم ، لأنه سيظهر منها في القيامة أقسام من الحيوانات لم يعهد مثلها في هذه الدار ، لحصولها بالمسخ الحاصل لبعض النفوس من امتزاج أوصاف حيوانات متعددة اجتمعت في باطنها ورسخت بكثرة الاعمال المؤدية إليها بطول الزمان ، أو بشدة التعلق من تلك النفوس بفنون دواعي تلك الحيوانات وأغراضها ومقاصدها ،
فحشرت هي في القيامة على صورة تحسن عندها القردة والخنازير - كما ورد في الحديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - .
والتناسخ بهذا المعنى ثابت عند أئمة الكشف والشهود ، مصرح به في مواضع من الكتاب والحديث ، وعلى هذا المعنى يحمل كلام أساطين الحكماء المتقدمين ، القائلين بالنقل ، لا على تعلق النفس من بدن عنصرى إلى بدن آخر ، لنهوض البرهان القطعي من العرشيات التي ألهمني اللّه تعالى بها بفضله وكرمه على استحالته ، وقد أوردناه في كتاب المبدإ والمعاد وأولئك الأقدمون أجل شأنا من أن يغفلوا من مفسدة القول بالتناسخ ، بل مقصودهم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 47
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٧