وقوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ 3 / 31 ] وقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ 21 / 107 ] وقوله :
نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ 5 / 15 ] كان المراد به باطنه بحسب مقامه المحمود الموعود له في قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ 17 / 79 ] .
اللهم اجعلنا من التابعين له ، الواردين معه ومع أهل بيته المقدسين الحوض ، المحشورين معهم ، الواقفين تحت لوائهم .
وقوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 17 ]
وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 )
تحذير شديد إياهم والزام بليغ لهم ، وجواب على نمط آخر عن كلامهم يناسب جمهور الناس .
ووجه الاحتجاج 2 بهذا القول عليهم بعد القول الأول المناسب للخواص :
أن وجوب النظر أمر عقلي ، كل عاقل يعلم من نفسه بحسب الغريزة العقلية التي أعطاه اللّه ، والفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها ، ويكون حجة اللّه على خلقه والقاضي بينه وبينهم أن شكر المنعم واجب ، لان في إهماله خطر سوء العاقبة وفي فعله الامن والسلامة ، والعاقل لا يختار الخطر على الامن ، ولا يرجح احتمال الضرر على تيقّن السلامة .
نعم ، ربما يغفل عن مقايسة الجانبين ويذهل عن تصور الطرفين لشدة توغله في الشواغل ، فيحتاج إلى منبّه ، واللّه تعالى لغاية رحمته على عباده بعث الرسل إليهم من خارج ، بعد أن أعطاهم عقلا من داخل ، لينبه تلك الرسل عقولهم عن نوم الغفلة ورقدة الجهالة وسنة التقليد ، ولذا قيل : « العقل شرع من داخل والشرع عقل من خارج » فلو لم يكن اللّه قد أفاض في الداخل العقول لما كانت