تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
مهتدية ، ولا لهم فائدة من بعثة الرسول ، فالمعنى : وليس يلزمنا الا أداء الرسالة وتبليغ الأحكام . وقيل معناه : وليس علينا أن نحملكم على الايمان ، فانا لا نقدر عليه ، لان الايمان عطائي حاصل بإفاضة اللّه تعالى على القلب ، ولا يمكن حصوله بالإكراه والجبر ، كقوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
[ 2 / 256 ] . ثم لما كان من عادة الجهال والأرذال لغاية محبتهم بالدنيا والنفس والمال أن يخافوا من زوال شيء ممّا تلذذوا به غاية الخوف ، فيتمنوا بكل ما اشتهوه وآثروه وقبلته طباعهم ، وتشأموا بكل ما نفروا عنه وكرهوه ، وحيث كانت الدنيا مبلغ همّتهم وغاية قيمتهم ، ورأوا أهل الدين والورع في وضع البذاذة والتقشّع ، لتطليقهم الدنيا وإيثارهم الآخرة عليها تشوقا إلى لقاء المولى ، ورأوا المعرضين عن الحكمة والمعرفة بخلاف ذلك ، فتطيّروا بأهل الدين وتشأموا من مصاحبة أرباب العلم واليقين ، وتيمّنوا بخدمة الظلمة والشياطين ، وافتخروا بصحبة الحكام والسلاطين ، فلو صاحبوا أحدا من الصلحاء فكل ما أصابهم من قبيل الآفة والنقص فتطيّروا به ، كما حكى اللّه عن أهل القبط وتشأمهم بأهل السبط بقوله :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
[ 7 / 131 ] ومن مشركي أهل مكة وتشأمهم بالنبي صلى اللّه عليه وآله
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
[ 4 / 78 ] فلذلك قال أصحاب القرية كما حكى سبحانه عنهم بقوله :