معنى الانسانية النوعية الا ان بعضهم اختص بكرامة إلهية وعناية ربانية لأجل استحقاق خفي وعصمة باطنية لا يعلمه الا اللّه ، فلا بد في العناية الازليّة من بعثه وإرساله ، وهو مفاد قولهم
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
مثل قوله تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ 6 / 124 ] وقوله :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
[ 22 / 75 ] وقوله تعالى :
اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
[ 3 / 179 ] .
الوجه الثاني ، في حل شبهتهم ودفع حجتهم وهو أن أفراد الإنسان وان كانت متماثلة في البشرية الا أنها متخالفة الحقيقة بحسب البواطن والأرواح ونشو الآخرة من نفوسها - وقد مر تحقيق ذلك في تفسير سورة ألم سجدة - والآيات الدالة على أن أرواح الإنسان محشورة يوم القيامة على صور متخالفة في الحقيقة كثيرة .
وهذا مما يحتاج دركه بعد قيام البرهان العقلي والنقلي عليه إلى صفاء في القلب وذوق شديد وخوض عظيم في معرفة النفس وكيفية اتحادها بالمعقولات وتقلبها في الأطوار والنشآت ، لينكشف ان افراد الإنسان وان كانت متفقة في معنى نوعي هو معنى الحيوان المدرك للكلّيات بالقوّة ، لكنها بعد صيرورة عقولها الهيولانية متحدة بما يخرج به من القوّة إلى الفعل من الهيئات والملكات تصير متخالفة الحقائق .
والنفس وان كانت أمرا صوريا في عالم الحس والشهادة ، مقوما للنوع الخاص البشرى الذي اجتمعت فيه أنواع الصور الحسية الطبيعيّة والنباتيّة والحيوانية ، الا انها في أول الفطرة هي محض القوّة والفاقة بالنسبة إلى عالم الغيب والنشأة الآخرة نسبتها إلى الصور الغيبيّة التي فيها نسبة الهيولي الأولى