تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يوافق شريعتنا المصطفوية - على الصادع بها وآله أجزل الصلاة والتحية - . والحاصل ان الإنسان بحسب الاعمال والافعال والأفكار والنيات المستنتجة لحصول الأخلاق والملكات ، يصير اما من جملة الملائكة أو الشياطين أو الحيوانات المنتكسة الرؤوس إلى جهة السفل ، ولكل من هذه الأجناس الثلاثة أنواع كثيرة يمكن أن يصير إليها أفراد الإنسان بحكم المناسبة ويحشر في زمرتها بمقتضى الميل والمحبة ، ولهذا المعنى قيل للإنسان انه « باب الأبواب » كما نقل عن حكماء الفرس . فإذا تقرر هذا فنقول : أرواح الأنبياء والأولياء - سلام اللّه عليهم وتقديساته - بمنزلة الملائكة المقربين ، اى الكروبين الواقعين في الصف الأول من صفوف الملائكة ، ومن بينهم نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم بمنزلة العقل الأول ، وقد ذكرنا في تفسيرنا لآية الكرسي كون المراد من الحديث المتّفق عليه عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أول ما خلق اللّه العقل » « 1 » هو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وتمام ما ذكر فيه من « الإقبال والأدبار ، وبك آخذ وبك اعطى وبك أثيب وبك أعاقب » شرح لأحواله صلى اللّه عليه وآله وسلم منطبق عليه صادق في حقه . ثم كل طبقة من طبقات العرفاء والعلماء والصلحاء بمنزلة طبقة من طبقات الملائكة وصف من صفوفهم الواقعة بعد الصف الأول ، محشورة معها ، وعوام أهل الايمان بمنزلة عوام الملائكة . ونفوس المنافقين من أهل المكر والوسوسة والحيلة والجربزة تحشر في القيامة مع الشياطين لقوله تعالى :
لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
[ 19 / 68 ] ونفوس
هامش
( 1 ) الفقيه : باب النوادر ( آخر أبواب الكتاب ) 4 / 368 . حلية الأولياء : 7 / 318