الطاهرين المستمر سلسلتهم إلى زمان ظهور المهدى ولي آخر الزمان صلوات اللّه عليه وآبائه أجمعين .
وانّما وجب بلوغ الكمال في النوع بحسب ملكة العلم والحال إلى مرتبة النبوّة بأمرين عناية من اللّه وحاجة من الخلق في بقائهم الدنيوي وخلاصهم الأخروي لما ثبت أن الإنسان مدني بالطبع :
أما الأول : فمن لم يهمل أخمص القدمين دون التصغير مع قلّة نفعه بل تكميلا للزينة المستغنى عنها ولم يضع تقويس الحاجبين موترا بوتر أهداب العيون وتسوية أشعارها مع حقارة فوائدها ، فبأن لا يسوغ الضنّة بإفاضة النبّوة على روح من الأرواح البشرية مع كونه رحمة للعالمين كان أولى .
وأما الثاني : فمن نظر في العالم الصغير الذي هو الهيكل الانسي متى لم يكن رئيس مطاع لقواه وأعضاه يسّوى كل واحد منها على مكانه ، ويدبر لكل منها غذاء يناسبه ، وقسطا من الحرارة الغريزيّة والروح البخاري يلائمه ، وغير ذلك من كميات مراتب الهضم والدفع والنمّو والتوليد لخرب سريعا ، حيث أصبح كل منها مطاعا مطيعا ، بل لا بد للكل من أمير واحد ورئيس واحد يدبّرها ويسوسها ، ولو كان المدبّر فوق واحد كان البدن كما قيل : « خانه به دو كدبانو نارفته بماند » .
وإذا كان أمر العالم الصغير لا يتمّ ولا يتمشّي دون قاهر أمير ، فما ظنك بعالم العناصر المثار لآثار الفتن ، المكمن لأنواع المحن بل لا بدّ للخلق من الهداية إلى كيفية المصالح وجلب المساعى والمناهج ووجود هاد للخلق مؤيد من عند اللّه ، يأتمرون بأمره وينزجرون بزجره
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ 59 / 7 ] .
فحاصل هذا الجواب عن شبهتهم ان أفراد البشر وان كانوا متماثلين بحسب