تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
كلا الوجهين ضعيف كما لا يخفى . ولا أيضا على الوجه الذي فهمه أتباع الأشاعرة من قولهم : ان للفاعل المختار أن يرجّح بعلمه وارادته بعض الأمور المتماثلة من غير مرجّح ، لان الإلهية انما يتحقق بأن يفعل ما يشاء ويختار ما يريد - اى من غير مخصّص ، قالوا : - كما أن شأن الإرادة تخصيص أحد الطرفين المتساويين - كما في قدحي عطشان وطريقي هارب - فكذا شأنها تخصيص احدى المتساويين في الماهية ولوازمها من غير افتقار إلى مرجّح وداع ، وذلك لان اثبات الفاعل المختار على هذا الوجه مفسوخ الأصل مبرهن الفساد - كما حقق في مظانّه - بل بأن يكون المراد منه ان اللّه تعالى بحسب عنايته الازليّة المتعلّقة بنظام هذا النوع الانساني وعلمه الأزلي بمصلحة الكائنات ، يهدى من يشاء من عباده ويصطفى من الناس من يصلح للرسالة ، لا لمجرّد اتّفاق أو جزاف - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - بل بحسب اختلاف الافراد في سبق الاستعداد وصلوح القوابل والمواد ، وتفاوتهم في اللطافة والكثافة ، وصفاء القلب ونوريّة الفؤاد وقلة الحجب وكثرتها عن المبدإ الجواد . فان الأرواح الانسيّة بحسب الفطرة الأولى والثانية مختلفة في الصفاء والكدورة ، والقوة والضعف مترتّبة في درجات القرب من اللّه ، وكذا المواد السفليّة بإزائها متفاوتة تفاوتا نوعيّا أو صنفيا أو شخصيّا ، وقد قدر بإزاء كل مادة ما يناسبها من الروح ، فحصل من مجموعها استعدادات مناسبة لبعض العلوم والأخلاق والصفات والكمالات ، فأعظم السّعادات لاجود الاستعدادات وأكمل الكمالات لأشرف الأرواح وهي أرواح الأنبياء والأولياء عليهم السلام في كل زمان بحسب أوضاع كل وقت ، وأشرف أرواح الأنبياء روح خاتمهم وسيّدهم سيّد الكل في الكل صلّى اللّه عليه وآله وبعده طبقة أولياء أهل بيته
تفسير القرآن الكريم — صفحة 44 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )